الثعالبي
115
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
جرى معها من ذكر الله وتسبيحه ، وتقديسه ، وسائر كلام أهل الجنة من محاورة وحديث طيب ; فإنها لا تسمع فيها لاغية ، و * ( صراط الحميد ) * هو طريق الله الذي دعا عباده إليه ، ويحتمل أن يريد بالحميد نفس الطريق ، فأضاف إليه على حد إضافته في قوله : * ( دار الآخرة ) * ، وقال البخاري : * ( وهدوا إلى الطيب ) * : أي : ألهموا إلى قراءة القرآن ، * ( وهدوا إلى صراط الحميد ) * : أي : إلى الإسلام ، انتهى . وقوله سبحانه * ( إن الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله ) * هذه الآية نزلت عام الحديبية حين صد النبي صلى الله عليه وسلم وجاء * ( يصدون ) * ; مستقبلا ; إذ هو فعل يديمونه وخبر * ( إن ) * محذوف مقدر عند قوله : و * ( الباد ) * : تقديره : خسروا أو هلكوا . و * ( العاكف ) * : المقيم في البلد ، و " البادي " : القادم عليه من غيره . وقوله : * ( بإلحاد ) * قال أبو عبيدة : الباء فيه زائدة . * ت * قال ابن العربي في " أحكامه " : وجعل الباء زائدة لا يحتاج إليه في سبيل العربية ; لأن حمل المعنى على القول أولى من حمله على الحروف ، فيقال : المعنى ومن يهم فيه بميل ، لأن الإلحاد هو الميل في اللغة ، إلا أنه قد صار في عرف الشرع ميلا مذموما ، فرفع الله الإشكال ، وبين سبحانه أن الميل بالظلم هو المراد هنا ، انتهى . / قال * ع * : والإلحاد الميل وهو يشمل جميع المعاصي من الكفر إلى الصغائر ، فلعظم حرمة المكان توعد الله تعالى على نية السيئة فيه ، ومن نوى سيئة ولم يعملها - لم